القاضي عبد الجبار الهمذاني
383
المغني في أبواب التوحيد والعدل
اعتقاده « 1 » ، وإلا فيجب أن يتناول على الوجه الّذي يصح اعتقاد المخالف عليه ويخطئ في العبارة على ما قيل من قبل . وقد بينا في مواضع من هذا الكتاب أن الألم إنما يجوز على الحي منا لكونه حيا نافر الطبع عن المدرك ، لا لكونه عاقلا . وبينا أن الألم نفسه لا يحتاج إلى كمال العقل ولا النفور « 2 » . وكذلك القول / في الشهوة واللذة ؛ إذا صح ذلك فيجب القضاء بأن غير العاقل كالعاقل في صحة الآلام عليه . وإذا ثبت ذلك لم يمكن القطع على أن الطفل لا يألم . وبعد ، فإن لإدراك ما يألم به الحي أمارات يعلم بها من تحرز وتوق وتعمل لأسبابها . وقد علمنا أن ذلك قائم في الصبى كقيامه في العاقل ، لأنه يفرق من أسباب الآلام ويتحرر منها كالحجامة ومس النار وتناول المرارات إلى غير ذلك . وكما يجب من حيث علمنا في السوفسطائية أن تصرفهم في المدركات على حد تصرف العالم أنهم عارفون بها ، فكذلك أن يحكم « 3 » في الصبى على ما ذكرناه أنه كالبالغ في أن الآلام تلحقه ؛ ولذلك يفزع العقلاء إلى تأديبهم بالضرب وغيره ، وإلى زجر البهائم وسوقها بالضرب . ولولا أن الآلام تلحقها لما صح ذلك . على أنه لا فرق بين من قال في الطفل إنه لا يألم كالبالغ وبين من قال إنه لا يلتذ و [ أنه ] يفارق البالغ . فلما بطل ذلك في الملاذ ، فكذلك في الآلام . يبين صحة ذلك أن كونه ملتذا يقتضي فيما يشتهيه الشهوة الشديدة . فمتى فقدها « 4 » [ يقتضي ] أنه في حكم الألم . فلو لم تلحقه الآلام لم يصح ذلك منه . وبعد ، فقد عرفنا أن الطفل قد يلحقه الجوع والعطش وهما يتضمنان ألما ومشقة ، وإذا جاز ذلك عليه جاز عليه سائر الآلام .
--> ( 1 ) في الأصل اعتقادها . ( 2 ) أي ولا النفور يحتاج إلى كمال العقل . ( 3 ) أي يجب أن يحكم . ( 4 ) في الأصل فقده .